ما هي آليات التحكم في التضخم، وكيف يمكن للحكومات كبح جماحه وتقليل أضراره

ما هي آليات التحكم في التضخم، وكيف يمكن للحكومات كبح جماحه وتقليل أضراره

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

التضخم – Inflation من الأشياء المرعبة جدًا في عالم المال والأعمال. التضخم قادر على تدمير كل الاستثمارات التي قام بها الأفراد أو الدول، في غمضة عين إن كان شديداً كفاية. وببساطة التضخم هو أن تقل القيمة الشرائية للعملة المحلية، مقابل السلع المختلفة. فبالتالي العملة التي كانت بالأمس تستطيع شراء جرامين من الذهب سابقاً، تصبح كافية لشراء نصف جرام فقط على سبيل المثال. وكلما ازداد معدل التضخم، ضعفت القيمة الشرائية أكثر وأكثر، حتى نصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها العملة شراء 10% حتى من جرام الذهب أصلاً.

التضخم مجملًا له ثلاثة أنواع. النوع الأول يعتمد على ندرة السلع، فبالتالي زيادة أسعارها، وهو يُعرف بـ (التضخم الناتج عن الطلب – Demand-pull inflation). والثاني يعتمد ارتفاع تكلفة المواد الخام للمنتجات المختلفة، ويُعرف بـ (التضخم الناتج عن التكلفة – Cost-Push inflation). بينما الثالث والأخير يعتمد على زيادة شيء، فبالتالي زيادة شيء آخر مبني عليه، ويُعرف بـ (التضخم التركيبي – Built-in inflation).

لكن في النهاية هناك طرق تستطيع تقويض التضخم، والحدّ من مضاره الشديدة على الاقتصاد والاستثمارات. ولهذا سنتحدث اليوم عن الطرق المتبعة من قبل الحكومات للسيطرة على التضخم، والمحافظة عليه في قيمة شبه ثابتة.

للمزيد من الاخبار

أقرأ أيضا: أنواع التضخم المختلفة ولماذا من المهم فهمها في اقتصاد اليوم

للمزيد من الاخبار

AXIA

السياسة النقدية الانكماشية – Contractionary Monetary Policy

المصطلح يبدو معقدًا، لكنه بسيط للغاية فعلًا. فالتضخم في الأساس مبني على انخفاض قيمة العملة مقابل زيادة أسعار السلع. لذلك على الدولة توفير المزيد من المال لشراء السلع بنفس المعدل الذي اعتاده الناس قبل التضخم. وبهذا تطبع الدولة المزيد من المال، مع عدم وجود غطاء نقدي يسمح بذلك، فيزداد التضخم أكثر وأكثر، حتى يخرج الأمر كله عن السيطرة. لذلك الحل الأنسب هو تقليل نسبة الطباعة، وإجبار الشعب على إعادة تدوير أمواله المكدسة في البنوك، أو البيوت.

لكن كيف يمكن للدولة أن تُجبر المواطن على إخراج أمواله لها؟

الجواب هنا هو : أسعار الفائدة.

هنا الأمر كله في يد البنك المركزي للبلاد. البنك المركزي هو الوحيد القادر على إعادة ضبط نسبة الفوائد ومعايير الأوعية الادخارية، بهدف جعلها مغرية أكثر للجمهور. فمثلًا شهادة الاستثمار التي كانت بالأمس أدنى قيمة لها هي 1000 دولار، وقيمة الفائدة هي 10%، اليوم تصبح أدنى قيمة لها هي 500 دولار، بينما الفائدة تصبح 20% دفعة واحدة. وبهذا تحصل الحكومة على أموال استثمارات لا تُحصى، وبذلك تستطيع إعادة تدوير الأموال المطبوعة مسبقًا بالفعل في البورصة ومنافذ الاستثمار الأخرى، وتكسب المزيد من المال الذي يعيد يدخل في الاحتياطي النقدي للبلاد، ويساعد على طباعة المزيد من الأموال بأمان هذه المرة، فبالتالي يتزن التضخم مع الوقت.

لكن من الناحية الأخرى، ترتفع أيضًا نسبة العائد الموضوعة على القروض المُعطاة للجمهور. وبذلك تحصل الدولة على أموال المقترضين بالزيادة، وهنا يمكن لها إعطاء أموال فوائد الشهادات لاحقًا بعد سنين طويلة. حيث وقتها بالطبع سيكون التضخم قد هبط إلى مستويات تسمح بالإنفاق من جديد.

وليس هذا فحسب، السياسة الإنكماشية أيضًا تُدخل الأسهم والأسعار العامة في الحسبان. فإذا كان سعر سهم شركة البترول المحلية بالأمس هو 20 دولار، اليوم سعره سيكون 15 دولار فقط. وهذا بدوره قادر على تشجيع المستثمر بشراء المزيد من الأسهم، على أمل أن يرتفع سعرها مستقبلًا، ويكون هناك عائد فعلي من هذا الاستثمار. في النهاية ينطوي السياسة الانكماشية على تقديم تنازلات للجمهور، وعرض مُغريات لم تكن موجودة مسبقًا على الإطلاق.

ما هي آليات التحكم في التضخم، وكيف يمكن للحكومات كبح جماحه وتقليل أضراره

تقليل الاحتياطي القانوني – Reserve requirement

على عكس السياسة النقدية الانكماشية، سياسة تقليل الاحتياطي النقدي تعتمد على تقليل النفقات، لا حصد الأموال من الجمهور.

من الطبيعي في أوقات التضخم، أن يذهب الجمهور إلى البنوك للسحب من حسابه الموضوع مسبقًا بالبنك، أو يطلب قرضًا منه، أو حتى يُجمِّد أمواله الجارية في صورة شهادة استثمار، ثم يقوم بالسحب على المكشوف بضمانها. أي أنه في النهاية تُجبر البنوك على إخراج الكثير من الأموال، فبالتالي تطلب من البنك المركزي طباعة المزيد كي يُغطي البنك طلبات الجمهور القهرية. ومن الناحية الأخرى لا يوجد غطاء نقدي لطباعة المزيد، فماذا يفعل البنك المركزي؟

لكن هنا تتدخل سياسة تقليل الاحتياطي القانوني، والتي تعتمد على إلزام البنوك بمخزون مالي محدد يقوم بتعيينه البنك المركزي. فإذا كانت نسبة أحد البنوك بالأمس هي X، فاليوم تكون 80% من قيمة X. فبالمنطق، إذا قلت القيمة التي يقرض بها البنك الجمهور، سيُجبر البنك على تقليل مقدار القروض، وبذلك يتم تقليل النفقات بعض الشيء، ولا يُجبر البنك المركزي على طباعة المزيد من الأموال.

هذه السياسة لها فائدة كُبرى عندما يصل التضخم إلى مستويات صعبة تجعل التحكم فيها شبه مستحيل. وقتها تُجبر جميع بنوك البلاد على فرض قيود قاسية على مخرجاتها المالية للجمهور، فبالتالي يتم عمل موازنة للتضخم مع الوقت.

للمزيد من الاخبار

أقرأ أيضا: تعرف على أهم فوائد وأضرار التضخم ومتى يكون مفيداً أو ضاراً للاقتصاد

للمزيد من الاخبار

AXIA

تقليل النفقات بشكل عام

في الواقع، هذه الآلية تعمَد إليها الدول عندما لا يكون هناك أي حل آخر للتضخم. حيث تعتمد تلك الآلية على تقليل النفقات العامة في كل شيء، وأي شيء. فإذا كانت هناك مشروعات حكومية قادمة في الطريق وبالفعل لها جدول زمني محدد مسبقًا، يتم التخلي عنها تمامًا، أو العمل على إمداد فترة العقود الموقعة مع شركات الاستثمار والبناء.

كما تنطوي تلك السياسة أيضًا على تقليل المصروفات التي تخرج من أسفل عباءة البنك المركزي. وكل هذا بهدف المحافظة على الاحتياطي النقدي للبلاد، وجعله في قيمة شبه ثابتة، وتَعمد للزيادة مع الوقت إذا أمكن. وبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية خصوصًا، إذا تحدثنا عن الاحتياطي النقدي، فعلى الفور يجب أن نتحدث عن الاحتياطي الفيدرالي – Federal Reserve.

وإذا تم تقليل المصروفات الحكومية، فكل شيء سيتأثر بالتبعية. البنوك الحكومية والخاصة ستكون لها محددات مالية محكومة بأوامر البنك المركزي، فبالتالي تكون عروضها للجمهور أقل. وهذا سيؤثر بدوره على الأعمال الخاصة والاستثمارية المنفردة، مثل المشروعات التي تحتاج إلى دعم قروض مستمر من البنوك كي تنجو. هذه السياسة للأسف ستؤدي إلى إغلاق عشرات العشرات من المشروعات الصغيرة المعتمدة على تمويل الحكومة في الأساس، وهذا سيقلل من العائد القومي المبني على فوائد القروض. لكنها خطوة يجب اتخاذها لإنقاذ الموقف.

close
أشترك بالنشرة الاخبارية
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

تعليقات

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات ذات صلة

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x