كل ما تحتاج لمعرفته عن الانكماش المالي

كل ما تحتاج لمعرفته عن الانكماش المالي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

يُعبّر مصطلح الانكماش المالي (Deflation) كما يوحي اسمه عن انخفاض في الأسعار، إنّ فكرة انخفاض أسعار البضائع والمنتجات بشكلٍ عام قد تبدو فكرةً مثيرةً للغاية للمستهلكين والمتسوقين فهي تعني لهم إمكانية شراء المزيد من البضائع والحصول على قدرٍ إضافيٍّ من الخدمات مقابل المبلغ ذاته. لكن ورغم أنّها قد تبدو للوهلة الأولى حالةً رائعة ومفيدة فنتائجها عادة ما تكون كارثية وقد تحمل الكثير من الضرر للاقتصاد والمستهلكين والمستثمرين أيضاً.

AXIA

⇦ ما هو الانكماش المالي؟

الانكماش المالي كتعريف هو الانخفاض العام في أسعار البضائع والخدمات والذي يرتبط عادةً مع انخفاضٍ أو انكماشٍ في المعروض النقدي والائتماني، وخلال فترات الانكماش تتزايد قيمة العملة مع الوقت.

بالمختصر الانكماش المالي هو معاكس التضخم، فبدلاً من أن تخسر العملة قيمتها مع الوقت يحدث العكس وتستمر العملة باكتساب القيمة بشكل يشجع الأفراد على الاحتفاظ بالعملة والامتناع عن الشراء.

⇦ قياس الانكماش المالي

عادةً ما يُقاس الانكماش المالي بواسطة مؤشر أسعار المستهلك CPI (Consumer price index) ولكنّ هذا المؤشر لا يأخذ وضع سوق الأسهم -والذي يُعتبر مؤشراً اقتصادياً هاماً- بعين الاعتبار. فعلى سبيل المثال يستخدم الكثير من المتقاعدين الأسهم كمصدرٍ للدخل كما تستخدمه الشركات كمصدر تمويل للنمو.

كما أنّ المؤشر لا يأخذ أسعار المبيع للشقق في عين الاعتبار بل يعتمد على ما يُسمى المكافئ الوسطي لامتلاك منزل وهو قيمةٌ مشتقةٌ من قيم الأجرة الشهرية للمنزل. المشكلة في هذا المكافئ أنّه قد يكون مضللاً لأن قيم الأجرة للمنازل تنخفض عندما يكون هناك الكثير من المنازل المتاحة وهذا يحدث عادةً عندما يترافق ارتفاع أسعار المنازل مع قيمٍ منخفضة للفائدة.

كل ما تحتاج لمعرفته عن الانكماش المالي

⇦ أسباب الانكماش المالي

حسب التعريف السابق فإنّ الانكماش المالي يمكن أن ينتج فقط عن انخفاض المعروض النقدي والأصول القابلة للتحويل إلى نقد. في زمننا الحالي يتأثر المعروض النقدي بشكل أساسي بالبنوك المركزية (مثل الاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة) وعندما لا يترافق هذا الانخفاض بتقليل في الإنتاج الاقتصادي تنخفض أسعار البضائع. لذا فمن الشائع حدوث الانكماش المالي بشكل أساسي بعد فتراتٍ طويلة من التوسع النقدي الاصطناعي.

في ثلاثينيات القرن الماضي شهدت الولايات المتحدة أكبر حالة انكماشٍ مالي في تاريخها والتي عانت منها بسبب انخفاض المخزون النقدي في البنوك نتيجة الفشل المصرفي الذريع. كما شهدت دول أخرى حالاتٍ مشابهة كاليابان في التسعينيات من القرن الماضي.

ويمكن أن ينتج الانكماش المالي عن عوامل أخرى كانخفاض الطلب الكلي (أي انخفاض إجمالي الطلب على السلع والخدمات) وزيادة الإنتاجية وهو ما يترافق لاحقاً بانخفاض الأسعار. هذا الانقلاب يمكن أن ينتج عن عدة عوامل كتخفيض الانفاق الحكومي وفشل في سوق الأسهم ورغبة المستهلك في زيادة المدّخرات أو حتى تشديد السياسات النقدية (ارتفاع أسعار الفائدة).

هل انخفاض الأسعار يؤدي للانكماش دوما؟

قد ينتج انخفاض الأسعار بشكل طبيعي عندما ينمو الناتج الاقتصادي بسرعةٍ تفوق نمو المعروض المالي المتاح، ويحدث هذا الأمر بشكلٍ خاص عند الاستفادة من التكنولوجيا لتحسين الاقتصاد وغالباً ما تتركز في السلع والصناعات التي تستفيد من تحسينات تكنولوجية تؤدي لزيادة كفاءة الشركات.

التطورات التكنولوجية يمكن أن تُساعد على تخفيض تكاليف التشغيل فينعكس الأمر على المستهلكين بشكل انخفاضٍ في الأسعار وهذا الأمر رغم تشابهه مع الانكماش من حيث انخفاض الأسعار وزيادة القوة الشرائية للعملة إلا أنّه يختلف عن الانكماش بالنسبة لبعض الصناعات.

على سبيل المثال، لننظر كيف أنّ الزيادة في كفاءة التكنولوجيا المستخدمة في الصناعات التقنية ساهمت في تخفيض كلفة وسائط التخزين بشكلٍ كبير. ففي عام 1980 كانت كلفة 1GB من مساحة التخزين تصل إلى $437,500 لتنخفض إلى 3 سنتات في عام 2010 وهو ما تسبب بدوره في تقليل أسعار المنتجات التكنولوجية المعتمدة عليها بشكلٍ ملحوظ.

للمزيد من الاخبار

أقرأ أيضا: أنواع التضخم المختلفة ولماذا من المهم فهمها في اقتصاد اليوم

للمزيد من الاخبار

ما الذي يجعل الانكماش المالي أسوأ من التضخّم؟

على الرغم من أنّ الاستجابة قد تُصبح صعبةً لكلٍّ من التضخم والانكماش حالما تترسخ الحالة لأنّ المستهلكين يتوقعون حصول الأسوأ دوماً ويتصرفون على هذا الأساس إلا أنّ التعامل مع التضخم قد يكون أسهل.

في حالة التضخم يتسبب ارتفاع الأسعار بفقاعةٍ مالية ولكنّ زيادة أسعار الفائدة يُمكّننا من تفجيرها. في ثمانينيات القرن الماضي قام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بمحاربة التضخم بهذه الطريقة ورفع نسبة الفائدة حتى 20% وبذلك أثبت للجميع إمكانية ترويض التضخم.

بتطبيق المبدأ ذاته يجب علينا أن نقوم بتخفيض نسبة الفائدة في حالات الانكماش المالي ولكنّنا نستطيع تخفيض الفائدة حتى 0% فقط وحالما تصل نسبة الفائدة إلى 0% يتوجب على المصارف استخدام وسائل أخرى. المشكلة هنا أنّ المستهلكين والشركات يبدؤون بتقليل النفقات عندما يشعرون بانخفاض قيمة ثروتهم ولا يهتمون إطلاقاً بانخفاض الفائدة إلى الصفر لأنّهم لا يقترضون أصلاً.

في هذه الحالة يُصبح لدينا الكثير من السيولة النقدية ولكنّها تُصبح غير نافعة لحل الأزمة وهو ما يُعرف بمصيدة السيولة.

ادخل عالم الاستثمار مع شركة مرخصه وموثوقة!

.

AXIA

أضرار الانكماش للاقتصاد

بسبب الانكماش يحاول المستهلكون تأجيل الإنفاق على أمل حدوث انخفاضٍ أكبر في الأسعار وكنتيجةٍ لذلك يزداد الانخفاض في الطلب وبترافق ذلك بانخفاضٍ في النمو الاقتصادي وقد يصل إلى شلل كلي له كما حدث في الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.

بسبب انخفاض الطلب تُصبح المصانع عاجزةً عن تغطية تكاليف الإنتاج، مما يضطرها إلى تخفيض الأجور وحتى تسريح بعض العاملين مما يزيد من نسب البطالة وهو ما حصل تماماً في حالات الانكماش المالي التاريخية الشهيرة.

close
أشترك بالنشرة الاخبارية
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

تعليقات

0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات ذات صلة

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x