كيف يحقّق برنامج وينرار (WinRAR) أرباحاً بالرغم من كونه مجاني (من حيث التطبيق)؟

كيف يحقّق برنامج وينرار (WinRAR) أرباحاً بالرغم من كونه مجاني (من حيث التطبيق)؟

تعتمد الكثير من برامج الحاسوب مبدأ السماح للمستخدم بتجربتها لفترة معيّنة قبل مطالبته بدفع المال مقابل الاستمرار في استخدامها، وما زالت هذه الطريقة منتشرة بشكل واسع حتى على تطبيقات الهواتف. ومن بين الكثير من برامج الحاسوب التي نعرفها اليوم، يبرز وينرار (WinRAR) كأحد أشهر وأقدم البرامج في مجاله، حيث يعتبر الخيار الأوّل لأيّ شخص يرغب بالتعامل مع الملفّات المضغوطة مثل RAR وZIP والكثير غيرها.

على عكس معظم البرامج التي تتيح فترة تجريبيّة قبل مطالبة المستخدم بالدفع، يعتمد وينرار طريقة عمل مميّزة ومثيرة للاهتمام، والتي تتمثّل بالسماح للمستخدم بمتابعة استخدامه للبرنامج حتى بعد انتهاء الفترة التجريبيّة، وذلك مقابل استمراره بعرض الرسالة الشهيرة التي تذكّر المستخدمّ بأنّ البرنامج غير مجّاني وعليه الدفع مقابل الحصول عليه. سنتكلّم في هذا المقال عن تاريخ هذا البرنامج وسبب اتّباعه لهذه الطريقة بالإضافة لعرض طرق الربح التي يعتمد عليها.

ايتورو بانر

بداية برنامج وينرار

تعود بداية هذا البرنامج للفترة التي تمّ الإعلان فيها عن صيغة الضغط الشهيرة RAR عام 1993، حيث كان وينرار حينها عبارة عن أوامر كتابيّة بسيطة تمّ تطويرها من قبل مهندس البرمجيات الروسي Eugene Roshal المسؤول عن تطوير صيغة RAR أيضاً، وفي عام 1995 تمّ إطلاق برنامج كامل منه لأوّل مرة لنظام ويندوز، ومع تزايد شعبيّة صيغة RAR خلال تلك الفترة، شهد البرنامج نمواً كبيراً مع تزايد عدد مستخدميه.

عند تثبيت البرنامج لأوّل مرة، يمكن استخدامه بشكل طبيعي ضمن فترة تجريبيّة تبلغ 40 يوماً، وبعد انتهاء تلك الفترة يقوم بعرض رسالة تؤكّد على أنّه ليس مجانياً ويجب على المستخدم الدفع مقابل استخدامه أو حذفه من الحاسوب، ولكنّ المميّز هنا هو أنّ المستخدم يستطيع إغلاق النافذة والاستمرار باستخدام البرنامج دون أيّة مشاكل، ولكن في كلّ مرة يقوم بتشغيله ستعود الرسالة للظهور من جديد.

طرق وينرار في تحقيق الأرباح

بالنسبة لبرنامج لا يجبر المستخدم على الدفع ولا يتضمّن أيّة إعلانات، قد يكون من الصعب تخيّل كيفيّة تحقيقه للأرباح رغم ذلك، خاصّة مع تواجد الكثير من المنافسين الذين يقدمون بدائل مجانيّة لا تطالب المستخدم بالدفع طوال الوقت.

كيف يحقّق برنامج وينرار (WinRAR) أرباحاً بالرغم من كونه مجاني (من حيث التطبيق)؟

اعتماد وينرار على الشركات

غالباً ما يتجاهل المستخدمون الأفراد فكرة القيام بشراء وينرار فقط للتخلّص من الرسالة المزعجة التي تطالبهم بالدفع بشكل متكرّر، ولكن بالنسبة للشركات وخاصّة الكبيرة منها فالأمر مختلف بعض الشيء، فهي غالباً ما تقوم باستخدامه من أجل العمل ولا تريد لهذه الرسالة المزعجة أن تظهر أمام فريق العمل أو أمام شركائهم أثناء فكّ ضغط ملفّات معيّنة ضمن عرض تقديمي في كل مرّة يحتاجون فيها لاستخدامه.

 بالإضافة إلى ذلك فإنّ قيام الشركة بتجاهل الدفع قد يسيء لسمعتها بعض الشيء، خاصّة مع كون البرنامج يطالب المستخدم بشكل صريح بالدفع ولا تشير الرسالة بأيّ شكل على أنّه مجاني، ونظراً لكون ميزانيّة تلك الشركات عادةً ما تكون بملايين الدولارات، فإنّ الدفع لمرّة واحدة وللأبد مقابل كلّ نسخة من البرنامج لا تعدّ رقماً كبيراً في الواقع، وبالتالي فإنّ عدم الدفع لن يقدّم الكثير من الفوائد مقارنة بالمال الذي قد يتمّ توفيره، خاصّة مع كون النسخ المخصّصة للشركات تأتي بأسعار أقلّ بكثير من النسخ المفردة الموجّهة للمستخدمين.

بعض المستخدمين يقومون بالدفع فعلاً

بالطبع فإنّ أغلبيّة المستخدمين لا يقومون بالدفع مقابل استخدام البرنامج، ولكنّ البعض يقومون بذلك إمّا بسبب أهميّة البرنامج بالنسبة لهم أو لدعم المطوّرين أو فقط للتخلّص من الرسالة المزعجة في حال الحاجة لاستخدامه بشكل دائم عدّة مرات يومياً.

يجدر بالذكر أنّ البرنامج يضمّ بعض الخصائص والميزات الغير متاحة في الإصدار المجاني أو التجريبي حتّى، والتي تعتبر موجّهة للاستخدامات الاحترافية بشكل رئيسي، أهمّها هو إمكانيّة إضافة معلومات تخصّ صاحب الملف مثل اسمه وتاريخ إنشاء الملف وآخر تحديث له بالإضافة لبعض الميزات الأخرى أيضاً، وهو ما يعتبر سبباً إضافياً قد يدفع المستخدم لشرائه.

أرباح من الإعلانات على إصدار نظام أندرويد من البرنامج

يستفيد إصدار وينرار المتاح على نظام أندرويد من الشعبيّة الكبيرة التي يمتلكها إصدار الحواسيب، حيث أنّه تمكّن من تحقيق أكثر من 100 مليون عمليّة تحميل حتى اليوم، وبالتالي فهو يقدّم للشركة بعض الأرباح من خلال الإعلانات التي يتمّ عرضها داخله، بالإضافة لتواجد عمليّات شراء داخل التطبيق لاستخدام بعض الميزات الإضافيّة أو لإلغاء الإعلانات أيضاً.

اعلان Etoro

الأسباب وراء استخدام وينرار لهذه السياسة

مكافحة القرصنة

يقوم الكثير من المستخدمين حول العالم باستخدام نسخ مقرصنة من البرامج لتجنّب الدفع مقابل الحصول عليها، وعلى الرغم من المخاطر الأمنيّة والقانونيّة المرتبطة بالقيام بذلك فإنّ القرصنة ما زالت منتشرة بشكل واسع. بالنسبة لبرنامج مثل وينرار فإنّ معظم المستخدمين يلجؤون إمّا لاستخدام النسخة المجانية أو الدفع مقابل الحصول عليه على الرغم من تواجد نسخ مُقرصنة منه أيضاً، وذلك لأنّ قرصنة هذا البرنامج لا تستحقّ المخاطرة مع كونها لا تقدّم أيّة فائدة تذكر باستثناء اختفاء الرسالة التي تطالب بالدفع.

الانتشار الواسع

نظراً لبساطة البرامج التي تقوم بالتعامل مع ملفات RAR وغيرها من الملفات المضغوطة، فقد كان من السهل على أي مطور إطلاق برنامج يستطيع منافسة وينرار من خلال إتاحته بشكل مجاني، ولكنّ اعتماد وينرار على سياسته الحاليّة جعل المستخدمين يعتادون على استخدامه وأكسبه شهرة واسعة، وبالتالي زاد من احتمال تواجد مستخدمين أو شركات قد يرغبون بالدفع مقابل استخدامه.

للمزيد من الاخبار

 أقرأ ايضا: ما هو الروت (Root) في نظام أندرويد ولماذا فقد أهميته مؤخراً؟

أقرأ ايضا عن:   التحديثات في متصفح Google Chrome

للمزيد من الاخبار

Leave a comment

Send a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *