سيارة تسلا ذاتية القيادة

سيارة تسلا ذاتية القيادة

لطالما حلم البشر بالسيارات ذاتيّة القيادة منذ ما يقارب قرن من الزمن، وقد أجريت العديد من المحاولات لجعل هذا الحلم حقيقة، فكانت عربة ستانفورد “Stanford Cart” التي تم بناءها عام 1961 بالاعتماد على الكاميرات والخوارزميات الحاسوبيّة أول سيارة ذاتيّة القيادة حقاً، لكنّها احتاجت لحوالي 10 إلى 15 دقيقة للتخطيط لكل حركة بطول متر واحد فبقي الحلم قائماً، ومع الثورة التقنيّة والتطور الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي اليوم باتت الفكرة أمراً واقعاً، حيث تم طرح سيارات تسلا ذاتية القيادة في الأسواق.

أحدثت شركة تسلا موتورز (Tesla Motors) منذ انطلاقتها ثورة في قطاع صناعة السيارات، فمن البداية كان هدفها الاستراتيجي طويل الأمد تصنيع سيارات كهربائية بأسعار معقولة لطرحها بكميات كبيرة في السوق، إلّا أنّ رجل الأعمال الشهير والرئيس التنفيذي للشركة إيلون ماسك لم يتوقف عند هذا الحد، بل سعى إلى إنتاج سيارة كهربائية ذاتية القيادة، وبالفعل نجح في ذلك وتم طرح سيارة تسلا ذاتية القيادة في الأسواق، لكن إلى أي مدى يمكن اعتبارها ذاتية أو مستقلّة، وكيف تعمل؟ هذا ما سنجيب عليه في مقال اليوم.

ما هو مستوى القيادة الذاتية في تسلا؟

قبل الحديث عن سيارات تسلا ذاتية القيادة لا بد من فهم مستويات القيادة الذاتية التي تم وضعها من قبل جمعيّة مهندسي السيارات (SAE) لتمييز الفرق بين سيارة وأخرى، وقد تم إقرار هذه المستويات بالاعتماد على مقدار حاجة السيارة لانتباه السائق البشري إلى الطريق عند تشغيل ميزة السائق الآلي (Autopilot)، وهي كما يلي:

  • المستوى 0: لا تملك السيارات ضمن هذا المستوى أي ميزة من ميزات القيادة الذاتية، وتصنّف معظم السيارات قيد الاستخدام اليوم ضمنه.
  • المستوى 1: يكون للسيارات ضمن هذا التصنيف بعض ميزات مساعدة السائق منخفضة المستوى، كالسيارات التي تأتي مع خاصيّات منع مغادرة المسار أو النسق الخاص بها على نحو غير متوقّع (Lane departure assist)، أو تلك التي تسمح للسيارة باللحاق بحركة المرور على مسافة آمنة (Adaptive cruise control) وغيرها، وفي معظم الحالات توضع هذه الميزات لمساعدة السائق أو لتعزيز درجة أمان القيادة.
  • المستوى 2: في هذا المستوى يمكن للسيارة أن تُعطي انطباعاً قوياً بأنّها تقود نفسها ذاتياً، ومع ذلك يتوجّب على السائق الانتباه دوماً وبشكل كامل إلى الطريق.
  • المستوى 3: يمكن وصف السيارات التابعة لهذا المستوى بأنّها مستقلة، حيث يمكنها رؤية وفهم العالم من حولها دون تدخل بشري. من الناحية النظرية يجب أن تكون مركبات المستوى 3 جيّدة بما يكفي بحيث لا يحتاج السائق إلى الانتباه بشكل كامل للطريق، لكن يجب أن يبقى مُستعداً لتولي زمام الأمور عند الحاجة، وبطبيعة الحال تحدد قوانين السير المحليّة في كل بلد درجة انتباه السائق المطلوبة في هذا المستوى.
  • المستوى 4: تقنياً تكون المركبات ضمن المستوى 4 قادرة على قيادة نفسها بدون الحاجة إلى وجود سائق حتى، لكن هناك تقييدات جغرافيّة على المناطق التي يمكن استخدام تقنية القيادة الذاتية فيها، وبالتالي ستظهر الحاجة إلى وجود سائق مُجدداً، كما يكون للسيارات ضمن هذا المستوى حدود سرعة قصوى لا يمكن تجاوزها إلّا بوجود سائق بشري.
  • المستوى 5: وهو المستوى الأخير الذي تكون فيه السيارات مُستقلة تماماً، ولا تحتاج إلى وجود سائق نهائياً نظراً لعدم وجود أي نوع من التقييدات على استخدام تقنيّة القيادة الذاتية فيها. نظرياً ستندمج السيارات ذاتية القيادة من المستوى الخامس مع حركة المرور بسلاسة في المستقل، ولن يتوجب على الراكب سوى إخبار السيارة بالوجهة المطلوبة وترك الأمر لها.

سيارة تسلا ذاتية القيادة

إذاً كم هي سيارة تسلا ذاتية القيادة؟

حالياً لا يمكن اعتبار سيارات تسلا ذاتية القيادة بشكل كامل، إنّما تُصنّف ضمن المستوى الثاني من المستويات السابقة، وقد تم اعتماد هذا التصنيف من قبل إدارة السلامة الوطنية على الطرق العامة للولايات المتحدة (NHTSA)، أي أنّ السائق الآلي في سيارة تسلا ذاتية القيادة قادر على تنفيذ مهام القيادة المؤتمتة كالتسارع وتحريك العجلة، لكن يجب على السائق البشري أن يبقى في حالة انتباه تامّة للطريق.

عند تفعيل نظام السائق الآلي Full Self-Driving Autopilot أو FSD في سيارات تسلا ذاتية القيادة، تكون المركبة قادرة على تغيير المسار أو النسق (Lane) والملاحة وزيادة أو تخفيض السرعة بدون تدّخل السائق البشري، لكنّ الأخير يجب أن يراقب حركة المرور ويبقى ممسكاً بعجلة القيادة حرصاً على السلامة العامة.

هل تسلا موديل 3 هي سيارة ذاتية القيادة؟

تأتي مُعظم سيارات تسلا الحديثة كموديل اس (Model S) وموديل إكس (Model X) وموديل 3 (Model 3) مع العتاد اللازم لدعم ميزات السائق الآلي المتوفرة حالياً، بالإضافة إلى قدرات القيادة الذاتية الكاملة التي قد يتم تطويرها في المستقبل، وذلك من خلال تلقي التحديثات الدوريّة لنظام التشغيل، والتي تهدف إلى تحسين آلية عمله مع مرور الوقت، وبالتالي يمكن اعتبار تسلا موديل 3 سيارة ذاتية القيادة من المستوى الثاني.

كيف تعمل تقنية القيادة الذاتية في سيارات تسلا؟

تعمل تقنية القيادة الذاتيّة في سيارات تسلا بالاعتماد على حاسوب ومجموعة من المستشعرات وهي كما يلي:

  • رادار الرؤية الأماميّة: يستخدم السائق الآلي هذا الرادار من أجل الرؤية الأمامية بمدى يصل إلى 160 متر، ووفقاً لإيلون ماسك فإنّه لا يتأثر بالرمال أو الضباب أو الثلوج وما إلى ذلك، والرادار هو المستشعر الأساسي لكشف المركبات المحيطة بالتعاون مع الكاميرات الأمامية.
  •       ثمانية كاميرات: تعمل الكاميرات الأمامية الأربعة المُتركّزة على الزجاج الأمامي للسيارة كبديل احتياطي للرادار، وتتألف من كاميرا ضيقة تلتقط صوراً بمجال يصل إلى 250 متر إلى الأمام، وكاميرا رئيسية بمدى 150 متر إلى الأمام، وكاميرا بزاوية واسعة (Wide-Angle) بمدى 60 متر إلى الأمام، وكاميرا رابعة بمدى 80 متر إلى الأمام وعلى جانبي المركبة، وزوجين من الكاميرات الخلفية والجانبية بمدى يصل إلى 100 متر.
  • سونار 360 درجة: عبارة عن مجموعة من المستشعرات التي تعمل بالأمواج فوق الصوتيّة (Ultrasonic)، بمحيط يصل إلى ثمانية أمتار حول السيارة، حيث يمكن لهذه المستشعرات كشف الأجسام الصلبة والطرية كالبشر أو الحيوانات أو غيرها، بالإضافة إلى قابلية التحسس مهما كانت سرعة السيارة، كما يمكن أن تلتقط الأجسام الواقعة في النقاط العمياء لكل من الكاميرات أو السائق البشري.
  •   جهاز GPS: نظام ملاحة بواسطة الأقمار الاصطناعيّة لتحديد موقع السيارة على الطريق.

توفّر النسخة المخصصة من منصة NVidia Drive PX2 أكثر من 40 ضعف قوة المعالجة للنظام المستخدم في السيارات السابقة، حيث تدير شبكة عصبونيّة (Neural Network) طورتها شركة تسلا لتمكّن سياراتها من رؤية العالم من حولها، وذلك من خلال تفسير البيانات التي يتم جمعها بواسطة الكاميرات والرادار وأجهزة الاستشعار فوق الصوتية.

Leave a comment

Send a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *