ما سبب انهيار شركة نوكيا (Nokia) بعدما كانت مسيطرة على سوق الهواتف؟

ما سبب انهيار شركة نوكيا (Nokia) بعدما كانت مسيطرة على سوق الهواتف؟

عند الحديث عن شركات الهواتف الذكيّة هذه الأيام فإّن النقاش دائماً ما ينتهي باختلافات حول أي شركة هي الأفضل والأكثر سيطرة على السوق، ولكن في حال عدّت لقبل عام 2010 فإنّ هذه النقاشات دائماً ما كانت تنتهي لصالح شركة نوكيا (Nokia)، فقد كانت المسيطرة على الحصّة الأكبر من سوق الهواتف في تلك الفترة، ومع الانتشار والتنوّع الكبير لمنتجاتها لم يكن أحد يتوقّع أن يصبح اسم نوكيا في عالم الهواتف عبارة عن علامة تجاريّة مملوكة من قبل شركة أخرى.

مع بداية العقد الماضي بدأت شركة نوكيا بالتراجع بشكل ملحوظ، فقد انخفضت أرباحها وقلّت مبيعاتها بالإضافة لانهيار كبير في سعر أسهمها، وفي النهاية قامت مايكروسوفت بشراء قطاع الهواتف من الشركة مقابل 7.2 مليار دولار، لتقوم هي الأخيرة ببيعه بعد عدّة سنوات لشركة HMD مقابل 350 مليون دولار. في هذا المقال سنسلّط الضوء على أهمّ الأحداث والقرارات الإداريّة السيئة التي أدّت لانهيار نوكيا وخسارتها المعركة في سوق الهواتف الذكيّة.

ايتورو بانر

تأخّر الشركة عن الاعتماد على شاشات اللمس

اليوم أصبح من الصعب تخيّل شكل الهاتف الذكي بدون شاشة لمسيّة كاملة تغطي واجهته الأماميّة، وفي حال عدّت لقبل عشرة سنوات من الآن فقد كان الجميع لا يتخيل هاتفاً بدون لوحة مفاتيح أيضاً، ولفترة طويلة كانت هذه هي نظرة نوكيا اتجاه مستقبل الهواتف، حيث كان تركيزها موجّهاً نحو الهواتف التي تعمل مع أزرار في البداية، وبالنسبة للشاشات اللمسيّة فقد تأخّرت لفترة قبل البدء بالتطوير والبحث لإطلاق هواتف مناسبة لها.

بعد إطلاق أول هاتف آيفون عام 2007، كان الإقبال على الشاشات اللمسية واضحاً من مبيعات الهاتف التي فاقت التوقعات، ولكنّ ذلك لم يكن كافياً لإقناع شركة نوكيا المسيطرة على السوق، فقد قامت بعد عام واحد من إطلاق آيفون، بالإعلان عن هواتف بشاشة لمس مثل Nokia 5800 وN97، ولكنّها لم تحظَ بنجاح كبير نظراً لاعتمادها على شاشات اللمس المقاوِمة (Resistive) التي تعمل بالضغط بدلاً من السعويّة (Capacitive) التي تستخدمها جميع الهواتف اليوم.

عند قيام الشركة بإطلاق هواتف بشاشات لمسية سعويّة عام 2010، كان الأوان قد فات للحاق بما أصبحت تقدّمه شركة آبل مع هواتف آيفون 4 وشركات الهواتف الأخرى التي بدأت بالتوجه نحو نظام أندرويد الذي يعتمد على اللمس بالكامل.

ما سبب انهيار شركة نوكيا (Nokia) بعدما كانت مسيطرة على سوق الهواتف؟

عدم التركيز على إطلاق تقنيّات جديدة تميّز الشركة

لا شكّ أن نوكيا كانت في مرحلة ما هي الرائدة في مجال التطوير وإطلاق ميزات وتقنيات جديدة لهواتفها، ولكنّ التركيز على هذه الجوانب بدأ يقلّ مع مرور الوقت، وعلى الرغم من أنّ هواتفها الرائدة التي أطلقتها في عام 2010 كانت مميّزة بتصاميمها ومتانتها، إلّا أنّها كانت خلف المنافسين مثل سامسونج وآبل من ناحية المواصفات الداخلية مثل حجم البطارية وشريحة المعالج والذاكرة العشوائيّة.

مشكلة الشركة مع أنظمة التشغيل

بشكل عام كانت نقطة قوّة شركة نوكيا وتركيزها الأساسي على التصميم الخارجي والعتاد المادّي للهاتف (Hardware)، وعلى الرغم من تطويرها لأنظمة تشغيل خاصّة إلّا أنّها لم تركّز عليها بشكل كافي مقارنة مع حجم الشركة وانتشارها الكبير حينها. أصرّت نوكيا على الاستمرار باعتماد نظام Symbian على هواتف اللمس الحديثة الخاصّة بها، والذي كان قراراً سيئاً نظراً لصعوبة تطوير النظام وجعله مناسباً لشاشات اللمس التي أصبحت المعيار الذهبي للهواتف حينها.

بعد النجاح الكبير الذي حققه نظام أندرويد، استمرّت الشركة بتطوير نظام Symbian ليصبح قادراً على المنافسة ولكن بعد فوات الأوان، ففي تلك الفترة بدأت أنظمة التشغيل بأخذ حيّز أكبر من اهتمام المستخدمين، وهو الأمر الذي جعل تبديل المستخدم من هاتف شركة أخرى والعودة لنوكيا بعد تأخرها في طرح هواتف منافسة ليس قراراً سهلاً عليهم.

بعد انهيار مبيعات الشركة بشكل كبير، حاولت إعادة أمجادها من خلال الاعتماد على نظام Windows Phone من مايكروسوفت التي قررت ترخيصه لشركة نوكيا بشكل حصري، وهو الأمر الذي أبعد المطورين بشكل أكبر من النظام بسبب قاعدة المستخدمين القليلة ودفعهم لنظام أندرويد، وكانت النتيجة هو نظام مغلق غير مدعوم من الكثير من التطبيقات. في الواقع كان من الممكن لهذا النظام أن يمتلك فرصة حقيقية في المنافسة لو أنّه صدر قبل عدّة سنوات، ولكن في الفترة التي تبعت عام 2011 كانت الطاولة قد انقلبت لصالح نظامي أندرويد و iOS بالكامل.

مشكلة التطبيقات على متجر Ovi

يعود تاريخ خدمات Ovi الخاصّة بهواتف نوكيا لعام 2008 عندما أطلقت الشركة النسخة التجريبيّة العامّة (Public Beta) للجميع، ولكن بالنسبة للمتجر فقد تأخر حتى عام 2009.

على الرغم من أنّ تلك الفترة كانت مناسبة لنموّ Ovi مع كون متاجر App Store و Play Store (Android Market سابقاً) كانت حديثة العهد حينها، إلّا أنّ قرار نوكيا بتضمين تطبيقات لعدّة أنظمة تشغيل داخل المتجر جعله أسوأ بكثير من المنافسين، وذلك بسبب صعوبة إدارته ومشاكل التوافقية للتطبيقات التي كانت موجودة عليه وكثرة وتنوّع هواتفها بالإضافة للمشاكل التي واجهها المطورون لرفع تطبيقاتهم عليه، والنتيجة كانت متجر خالي من الكثير من التطبيقات الأساسيّة التي بدأ المستخدمون بالاعتياد عليها مع باقي الأنظمة.

اعلان Etoro

ما الذي تفعله شركة نوكيا اليوم؟

خسرت نوكيا جزءاً كبيراً من قيمتها بعد خروجها من سوق الهواتف الذكيّة بالكامل، ولكنّها ما زالت متواجدة بقوّة في بعض المجالات أهمّها هو قطاع الاتصالات الخلويّة والتجهيزات الشبكيّة الخاصّة بها، وتعتبر اليوم من أكبر مزوّدي خدمات 5G في العالم، كما أنّها تقدّم بعض الخدمات في مجالات أخرى مشابهة أيضاً، ويبلغ رأس مالها السوقي اليوم حوالي 27 مليار دولار.

بالنسبة لعلامة نوكيا التجاريّة الخاصّة بالهواتف، فقد أصبحت مملوكة من قبل شركة HMD الفنلنديّة التي أسسها موظفون سابقون من شركة نوكيا، والتي ما زالت تحاول النموّ بصعوبة بسبب تركيزها على سوق الهواتف المتوسّطة الذي يعتبر تنافسياً للغاية اليوم مع كثرة الخيارات المتاحة من الشركات الصينية التي دخلت المجال.

أقرأ ايضا عن:   هل هواوي أفضل من سامسونج؟
Leave a comment

Send a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *