ما سبب انهيار شركة نوكيا (Nokia) بعدما كانت مسيطرة على سوق الهواتف؟

ما سبب انهيار شركة نوكيا (Nokia) بعدما كانت مسيطرة على سوق الهواتف؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

عند الحديث عن شركات احسن الهواتف في العالم (الهواتف الذكيّة) هذه الأيام فإّن النقاش دائماً ما ينتهي باختلافات حول أي شركة هي الأفضل والأكثر سيطرة على السوق، ولكن في حال عدّت لقبل عام 2010 فإنّ هذه النقاشات دائماً ما كانت تنتهي لصالح شركة نوكيا (Nokia)، فقد كانت المسيطرة على الحصّة الأكبر من سوق الهواتف في تلك الفترة، ومع الانتشار والتنوّع الكبير لمنتجاتها لم يكن أحد يتوقّع أن يصبح اسم نوكيا في عالم الهواتف عبارة عن علامة تجاريّة مملوكة من قبل شركة أخرى. ولكن ما هي اسباب سقوط شركة نوكيا؟

مع بداية العقد الماضي بدأت شركة نوكيا بالتراجع بشكل ملحوظ، فقد انخفضت أرباحها وقلّت مبيعاتها بالإضافة لانهيار كبير في سعر أسهمها، وفي النهاية قامت مايكروسوفت بشراء قطاع الهواتف من الشركة مقابل 7.2 مليار دولار، لتقوم هي الأخيرة ببيعه بعد عدّة سنوات لشركة HMD مقابل 350 مليون دولار. اليك عزيزي القارئ اسباب انهيار شركة نوكيا.

من اشترى شركة نوكيا؟

بعد خسارة شركه نوكيا معظم حصّتها في سوق الهواتف الذكيّة وتراجع مبيعاتها بشكل كبير، قرّرت الإدارة أخيراً بيع قطاع الهواتف الخاصّ بها لشركة مايكروسوفت عام 2014 بصفقة بلغت قيمتها 7.2 مليار دولار، وبذلك بقيت شركة Nokia نشطة ولكنّ تركيزها أصبح على قطاع الاتصالات الخلويّة والتجهيزات الشبكيّة اللازمة لها حيث تعتبر اليوم من أكبر مزوّدي شبكات 5G في العالم.

حاولت شركة مايكروسوفت إعادة إحياء اسم نوكيا من خلال اعتماد نظام تشغيلها الخاص Windows Phone، ولكنّ محاولتها هذه باءت بالفشل حيث أنّ السوق حينها أصبح تحت سيطرة جوجل وآبل مع نظامي Android وiOS، ونتيجة لذلك قامت ببيع علامة Nokia التجاريّة الخاصة بالهواتف لشركتي HMD وFIH Mobile مقابل 350 مليون دولار في عام 2016.

لماذا قامت مايكروسوفت بشراء نوكيا؟

عند النظر إلى أسباب انهيار شركة نوكيا وخسارتها المنافسة في سوق الهواتف الذكيّة، ستلاحظ أنّ مشكلة نظام التشغيل المتمثّلة بتجاهل الشركة لنظام Android وعدم الاهتمام بنظام Symbian ومتجر تطبيقاته بما فيه الكفاية كان من أهمّ العوامل التي أبعدت المستخدمين عن نوكيا، وفي الفترة التي شهدت تراجع المبيعات بشكل كبير وانهيار أسهم الشركة، كانت مايكروسوفت تحاول المنافسة في سوق أنظمة تشغيل الهواتف من خلال Windows Phone الذي كان يمتلك حصّة صغيرة فقط، وقد وجدت حينها أنّ شراء نوكيا قد يساعدها بشكل كبير على ذلك.

عانت مايكروسوفت من بعض الصعوبات في التسويق لنظام Windows Phone خاصّة بعد سيطرة نظام Android وiOS على الساحة، وبذلك كان شراؤها لقطاع هواتف نوكيا من المفترض أن يقدّم لها الدعم الكافي لنشر نظامها من خلال اعتماده على تلك الهواتف وتطويره وتحسينه بشكل أفضل نظراً لكونها ستصبح المتحكّمة بالأجهزة العاملة عليه، وهو ما يعطيها حريّة أكبر في طرح التحديثات وإصلاح الأخطاء وإضافة ميزات جديدة دون الحاجة للتعامل مع شركات أخرى، ولكن للأسف فبعد قيام مايكروسوفت بهذه الخطوة كان الأوان قد فات على تحقيق أيّ من تلك الأمور.

Credit: اقتصاد الكوكب on YouTube

اسباب انهيار شركة نوكيا

في هذا المقال سنسلّط الضوء على أهمّ الأحداث والقرارات الإداريّة السيئة التي أدّت لانهيار شركة نوكيا وخسارتها المعركة في سوق الهواتف الذكيّة.

تأخّر الشركة عن الاعتماد على شاشات اللمس

اليوم أصبح من الصعب تخيّل شكل الهاتف الذكي بدون شاشة لمسيّة كاملة تغطي واجهته الأماميّة، وفي حال عدّت لقبل عشرة سنوات من الآن فقد كان الجميع لا يتخيل هاتفاً بدون لوحة مفاتيح أيضاً، ولفترة طويلة كانت هذه هي نظرة نوكيا اتجاه مستقبل الهواتف، حيث كان تركيزها موجّهاً نحو الهواتف التي تعمل مع أزرار في البداية، وبالنسبة للشاشات اللمسيّة فقد تأخّرت لفترة قبل البدء بالتطوير والبحث لإطلاق هواتف مناسبة لها.

بعد إطلاق أول هاتف آيفون عام 2007، كان الإقبال على الشاشات اللمسية واضحاً من مبيعات الهاتف التي فاقت التوقعات، ولكنّ ذلك لم يكن كافياً لإقناع شركة نوكيا المسيطرة على السوق، فقد قامت بعد عام واحد من إطلاق آيفون، بالإعلان عن هواتف بشاشة لمس مثل Nokia 5800 وN97، ولكنّها لم تحظَ بنجاح كبير نظراً لاعتمادها على شاشات اللمس المقاوِمة (Resistive) التي تعمل بالضغط بدلاً من السعويّة (Capacitive) التي تستخدمها جميع الهواتف اليوم.

عند قيام الشركة بإطلاق هواتف بشاشات لمسية سعويّة عام 2010، كان الأوان قد فات للحاق بما أصبحت تقدّمه شركة آبل مع هواتف آيفون 4 وشركات الهواتف الأخرى التي بدأت بالتوجه نحو نظام أندرويد الذي يعتمد على اللمس بالكامل.

هواتف شركة نوكيا

عدم التركيز على إطلاق تقنيّات جديدة تميّز الشركة

لا شكّ أن نوكيا كانت في مرحلة ما هي الرائدة في مجال التطوير وإطلاق ميزات وتقنيات جديدة لهواتفها، ولكنّ التركيز على هذه الجوانب بدأ يقلّ مع مرور الوقت، وعلى الرغم من أنّ هواتفها الرائدة التي أطلقتها في عام 2010 كانت مميّزة بتصاميمها ومتانتها، إلّا أنّها كانت خلف المنافسين مثل سامسونج وآبل من ناحية المواصفات الداخلية مثل حجم البطارية وشريحة المعالج والذاكرة العشوائيّة.

مشكلة الشركة مع أنظمة التشغيل

بشكل عام كانت نقطة قوّة شركة نوكيا وتركيزها الأساسي على التصميم الخارجي والعتاد المادّي للهاتف (Hardware)، وعلى الرغم من تطويرها لأنظمة تشغيل خاصّة إلّا أنّها لم تركّز عليها بشكل كافي مقارنة مع حجم الشركة وانتشارها الكبير حينها. أصرّت نوكيا على الاستمرار باعتماد نظام Symbian على هواتف اللمس الحديثة الخاصّة بها، والذي كان قراراً سيئاً نظراً لصعوبة تطوير النظام وجعله مناسباً لشاشات اللمس التي أصبحت المعيار الذهبي للهواتف حينها.

بعد النجاح الكبير الذي حققه نظام أندرويد، استمرّت الشركة بتطوير نظام Symbian ليصبح قادراً على المنافسة ولكن بعد فوات الأوان، ففي تلك الفترة بدأت أنظمة التشغيل بأخذ حيّز أكبر من اهتمام المستخدمين، وهو الأمر الذي جعل تبديل المستخدم من هاتف شركة أخرى والعودة لنوكيا بعد تأخرها في طرح هواتف منافسة ليس قراراً سهلاً عليهم.

بعد انهيار مبيعات الشركة بشكل كبير، حاولت إعادة أمجادها من خلال الاعتماد على نظام Windows Phone من مايكروسوفت التي قررت ترخيصه لشركة نوكيا بشكل حصري، وهو الأمر الذي أبعد المطورين بشكل أكبر من النظام بسبب قاعدة المستخدمين القليلة ودفعهم لنظام أندرويد، وكانت النتيجة هو نظام مغلق غير مدعوم من الكثير من التطبيقات. في الواقع كان من الممكن لهذا النظام أن يمتلك فرصة حقيقية في المنافسة لو أنّه صدر قبل عدّة سنوات، ولكن في الفترة التي تبعت عام 2011 كانت الطاولة قد انقلبت لصالح نظامي أندرويد و iOS بالكامل.

مشكلة التطبيقات على متجر Ovi

يعود تاريخ خدمات Ovi الخاصّة بهواتف نوكيا لعام 2008 عندما أطلقت الشركة النسخة التجريبيّة العامّة (Public Beta) للجميع، ولكن بالنسبة للمتجر فقد تأخر حتى عام 2009.

على الرغم من أنّ تلك الفترة كانت مناسبة لنموّ Ovi مع كون متاجر App Store و Play Store (Android Market سابقاً) كانت حديثة العهد حينها، إلّا أنّ قرار نوكيا بتضمين تطبيقات لعدّة أنظمة تشغيل داخل المتجر جعله أسوأ بكثير من المنافسين، وذلك بسبب صعوبة إدارته ومشاكل التوافقية للتطبيقات التي كانت موجودة عليه وكثرة وتنوّع هواتفها بالإضافة للمشاكل التي واجهها المطورون لرفع تطبيقاتهم عليه، والنتيجة كانت متجر خالي من الكثير من التطبيقات الأساسيّة التي بدأ المستخدمون بالاعتياد عليها مع باقي الأنظمة.

هل أصبحت نوكيا شركة صينية الآن؟

كثيراً ما يُساء فهم بعض الجوانب عند الحديث عن أسباب سقوط شركة نوكيا وماذا حدث لها بعد ذلك، حيث أنّ الشركة الأساسيّة ما زالت نشطة حتى اليوم وما زال مقرّها في فنلندا أيضاً، وبالنسبة لقطاع هواتف نوكيا فقد باعته مايكروسوفت بعد عامين فقط من شرائها له لشركتي FIH Mobile وHMD Global بصفقة بلغت قيمتها 350 مليون دولار، بحيث تكون HMD مسؤولة عن تطوير وبيع الهواتف وتصميمها بعد أن حصلت على حقوق استخدام علامة Nokia في حين تتولّى شركة FIH Mobile عمليّة التصنيع.

لا يتبع قطاع الهواتف الخاص بنوكيا لأي شركة صينيّة في الواقع، حيث أنّ HMD هي شركة ناشئة تأسست عام 2016 مقرّها فنلندا ويقودها موظفون ومسؤولون كبار سابقون من نوكيا بالإضافة لكونها حصلت على بعض الدعم من شركة Nokia الأساسيّة وبعض الشركات الأخرى، وبالنسبة لـ FIH Mobile التي ستكون مسؤولة عن التصنيع فهي شركة فرعيّة تابعة لعملاقة تصنيع الإلكترونيّات شركة Foxconn التي يقع مقرّها في تايوان وبالتالي ليس لها علاقة بالصين أيضاً.

AXIA

ما الذي تفعله شركة نوكيا اليوم؟

خسرت نوكيا جزءاً كبيراً من قيمتها بعد خروجها من سوق الهواتف الذكيّة بالكامل، ولكنّها ما زالت متواجدة بقوّة في بعض المجالات أهمّها هو قطاع الاتصالات الخلويّة والتجهيزات الشبكيّة الخاصّة بها، وتعتبر اليوم من أكبر مزوّدي خدمات 5G في العالم، كما أنّها تقدّم بعض الخدمات في مجالات أخرى مشابهة أيضاً، ويبلغ رأس مالها السوقي اليوم حوالي 27 مليار دولار.

بالنسبة لعلامة نوكيا التجاريّة الخاصّة بالهواتف، فقد أصبحت مملوكة من قبل شركة HMD الفنلنديّة التي أسسها موظفون سابقون من شركة نوكيا، والتي ما زالت تحاول النموّ بصعوبة بسبب تركيزها على سوق الهواتف المتوسّطة الذي يعتبر تنافسياً للغاية اليوم مع كثرة الخيارات المتاحة من الشركات الصينية التي دخلت المجال. (تعرف على عملة الصين الجديدة)

close
أشترك بالنشرة الاخبارية
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on whatsapp
Share on telegram

تعليقات

3 2 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات ذات صلة

افضل 10 هواتف هواوي

افضل 10 هواتف هواوي

تعتبر هواوي (Huawei) اليوم من أكبر الشركات التقنية في العالم، حيث أنّ لها تواجد قوي

0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x